مؤسسة آل البيت ( ع )
46
مجلة تراثنا
لا يخفى . بينما يكون جمع الأسانيد كلها في البداية ، وفي موضع واحد ، مع الإشارة إلى ( التلفيق في المتن ) بالمعنى الذي ذكرناه ، مبعدا عن ذلك الخلل والملل . مع أنه واف بالغرض المنشود من ذكر الأسانيد ، وهو : توثيق المنقولات ، وإضفاء نوع من الاطمئنان بها ، والتأكيد على ثبوتها . وقد ذكر الدكتور الأعظمي : أن عروة بن الزبير يبدو أن يكون أول من جمع روايات عدة في كتابه ( السيرة ) وبين أسانيدها أولا ، ثم مزج متونها ليؤلف منها حادثة متكاملة ( 56 ) . لكن الواقع أن مثل هذا العمل إنما هو ديدن أهل التسميات ، وليس عروة إلا واحدا منهم . هذه الأمور الثلاثة ، التي عرفناها من منهج التسميات ، وما ترتب عليها من الفوائد . والواقع أن المحقق يتمكن من معرفتها بنظرة سطحية أولى ، كما يدرك بذلك أهمية هذا النوع من التأليف ، حتى لو لم يثق بكون ذلك ، منهجا عاما لجميع التسميات . إن مجرد جمع الأسماء في مكان واحد له أهميته ، ودلالته على نباهة الجامع ، وأهمية ذلك الجمع . وقد تنبه الدكتور مارسدن جونسن إلى ذلك - وهو لم يلتفت إلى عنوان ( التسميات ) ، بل بمجرد وقوفه على بعض ما أورده الواقدي ضمنا في كتابه - فقال : في المغازي الهامة يذكر الواقدي أسماء الذين شهدوا الغزوة ، وأسماء الذين استشهدوا أو قتلوا فيها ، ومن اليسير أن نستدل على فطنة الواقدي وإدراكه ، من
--> ( 56 ) مغازي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لعروة : 68 .